المكامير خطر يهدد صحة ملايين المصريين
المكامير خطر يهدد صحة ملايين المصريين

المكامير خطر يهدد صحة ملايين المصريين

المنبر العربي ( مصر ) – أصبحت حفر تصنيع الفحم، المعروفة بالمكامير في مصر، من أبرز المخاطر على صحة ملايين المواطنين القاطنين بالقرب من طريق بلبيس – القاهرة الزراعي أو المارين عبرها. هؤلاء يتعرضون لانبعاثات غاز أول أكسيد الكربون السام، مع ما في ذلك من خطر الإصابة بعديد من الأمراض التنفسية والصدرية. كذلك، يتسبب الدخان بانعدام مجال الرؤية الذي يؤدي بدوره إلى كثير من الحوادث المرورية.

تغرق محافظة الشرقية، حيث يقع القسم الأكبر من الطريق، في بحر من وعود المسؤولين القائلة بحلّ هذه الأزمة الصحية والبيئية. وعود لا تنفذ بالقضاء على تلك المكامير أو نقلها إلى أماكن أخرى. في أعقاب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أصبح الوضع أكثر سوءاً، فقد تضاعفت أعداد المكامير عمّا كانت عليه من قبل، وكالعادة من دون أيّ حسيب أو رقيب من الحكومة والمسؤولين. والضحية في تلك الأزمة العميقة هم الأهالي دائماً.

يقول محمد عثمان، وهو من سكان بلبيس في الشرقية، إنّ معظم الأهالي يعانون من أمراض تنفسية بسبب أدخنة المكامير، والتي تمتد إلى البلدات المجاورة، فيما تكتفي وزارة البيئة والمحافظة بتحرير محاضر وذلك بهدف جمع الغرامات.

من جهته، يقول علي التهامي وهو من الأهالي أيضاً: “تستمر معاناتنا بسبب مكامير الفحم وما نتعرض له من تلوّث وأمراض. أما المحافظة فلم تتحرك لرفع المعاناة عنا”.
ابن المدينة نفسها حسن سليمان يقول إنّ أصحاب المكامير يحرقون الأخشاب على جانبَي الطريق الزراعي بشكل بدائي، ومن دون الانتباه إلى حق أهالي المنطقة في تنفس هواء نقي نظيف.

يطالب الأهالي وزير البيئة وكذلك وزير التجارة والصناعة بحمايتهم من جريمة ترتكب في حقهم. ويشيرون إلى إصدار المحافظ الأسبق المستشار يحيى عبد المجيد قراراً يحمل رقم 15 لعام 1999، يقضي بإزالة مكامير الفحم الموجودة على طريق بلبيس القاهرة الزراعي، لكن من دون تنفيذ. يسأل الأهالي: “أين هذا القرار من المحافظين الذين أتوا بعده؟ ما يحدث لنا يعدّ من الانتهاكات في حق الإنسانية، عدا عن اختراق المكامير القوانين”.

يؤكد أستاذ علوم البيئة عصام عزت أنّ المكامير التي تبعث غازَي أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون الناتجَين عن حرق الأخشاب، تتسبب في حدوث اختناقات للأهالي، بالإضافة إلى أثرها المزمن في التسبب لهم بحساسية الصدر والالتهابات الصدرية. يشير إلى أنّ الملوّثات الناتجة عن عملية الحرق تختلف بحسب نوع النشاط والكمية المستخدمة فيه. كذلك يلفت إلى الأضرار البيئية الناتجة عن عملية حرق الأشجار، والتي تشكل خطراً أكيداً على البيئة المحيطة بكلّ مكمورة، من النباتات والأشجار إلى مجاري المياه فالأراضي الزراعية.
ويوضح عزّت أنّ المكامير تؤثّر سلباً على التجمعات السكانية، بسبب الدخان والعوادم الناتجة عن احتراق الفحم وانبعاثات أول وثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت. فالفحم في المكامير عبارة عن مخلفات زراعية تتكون من مادة الكربون الناتج عن نزع الماء من النبات. يذكر أنّ الفحم النباتي يصنع من الخشب والحطب، ويدخل في عدد من الصناعات.

عن المتحري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *