تعز

هادي والسعودية في انتظار تخلص الإمارات من هواجسها عن محافظة تعز

 أكثر من مرة أطلقت الإعلانات ببدء معركة تحرير تعز، عل أشهرها إعلان المجلس العسكري في تعز ، منتصف نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي (2015)، بدء هذه المعركة المؤجلة، بالتنسيق مع قيادة التحالف العربي المتواجدة بمحافظة عدن المجاورة، والتي كانت رسمت خطة التحرير مع قيادة المجلس العسكري بتعز وقيادات ميدانية من المقاومة الشعبية.

إلا أن العمليات القتالية همدت بشكل تدريجي بعد أسبوع تقريبا على بدءها، لتعقبها اتهامات أطلقها مسئولون إماراتيون بتخاذل “حزب الإصلاح”، أحد المكونات الرئيسية للمقاومة الشعبية بتعز.
 في الوقت الراهن يتم الحديث عن خطة جديدة تحت إشراف الرئيس عبد ربه منصور هادي، المتواجد حاليا بمقر إقامته بعدن، التي كان وصل إليها بعد يوم واحد فقط على بدء الإعلان رسميا عن معركة تحرير تعز، منتصف نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وقيل حينها أن عودته جائت للإشراف شخصيا على هذه المعركة، التي لم تكتمل، ليضطر لاحقا إلى استدعاء قيادة المجلس العسكري والمقاومة الشعبية بتعز إليه لرسم خطة جديدة وبديلة للخطة السابقة.
• بداية الانحراف بعيدا عن تعز
عقب تحرير محافظة عدن ومحيطها (لحج، الضالع، وأبين)، ومحافظة شبوة أيضا، تحت اسم معركة “السهم الذهبي”، التي انطلقت مع أواخر يوليو/تموز الماضي (2015)، بدعم ومساندة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، كان مؤملا أن تواصل تلك المعارك – التي أسندت قيادتها للقوات الإماراتية – تقدمها نحو تطهير محافظة تعز، إلا أن المفاجأة جائت حين توقفت قوات “السهم الذهبي” على مشارف محافظة تعز، بعد تطهير محافظة لحج (132 كم جنوب تعز)، رغم أن التصريحات التي أطلقت مع بداية هذه المعركة كانت تؤكد أن “السهم الذهبي” سيواصل انطلاقه نحو تحرير بقية المحافظات الأخرى، بدءا بتعز المجاورة، وذات الأهمية الإستراتيجية البالغة.
 وبدلا عن ذلك، أعلنت قوات التحالف العربي استعداداتها لتحرير محافظة مأرب النفطية (173 كم/ شرق العاصمة صنعاء)، حيث تدفقت إليها التعزيزات العسكرية النوعية والضخمة، وسط تصريحات من قيادات عسكرية في التحالف، وأخرى يمنية، بأن هذه الاستعدادات تصب في إطار المعركة الفاصلة لتحرير العاصمة صنعاء.
وحينها، برزت تحليلات تقول أن الانتقال مباشرة إلى معركة صنعاء (الفاصلة)، جاء وفقا لإستراتيجية (قطع رأس الحية)، اختصارا للطريق، وإغناء عن خوض بقية المعارك المجزئة، والمكلفة، في بقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية.
في خضم تلك الاستعدادات، أطلق الرئيس الأمريكي (3 سبتمبر/أيلول) تصريحات حذر فيها المملكة السعودية من خطورة حسم معركة صنعاء عسكريا، وذلك قبل يوم واحد على لقاءه بالملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز في البيت الأبيض، في قمة استثنائية شملت مناقشة الملف اليمني.
بعدها بأربعة أيام، فاجأ الناطق الرسمي باسم التحالف العربي، أحمد عسري، الجميع، بالحديث عن تأجيل معركة صنعاء. وقال في تصريحات صحفية إن معركة تحرير صنعاء “ليس لها الأولوية في الوقت الحالي”، وأن التركيز – بدلا عن ذلك – سينصب نحو “تحرير بقية المحافظات الأخرى مثل مارب وتعز”.
وبعد أسبوع على تصريحات عسيري تلك، انطلقت معركة تحرير مأرب، منتصف سبتمبر/أيلول لتنتهي بعد شهر تقريبا، منتصف أكتوبر/تشرين أول، بالإعلان عن تطهيرها (شبه كليا)، مع أنه تم التوقف على عتبات مديرية “صرواح” التي تعتبر الرابطة بين الخط الرئيسي (مارب- صنعاء)، حيث تم الإعلان عن الانتقال مباشرة للإعداد والتجهيز لمعركة تحرير محافظة الجوف المجاورة لها.
• المسار الأول نحو تعز
بالنسبة لقوات التحالف، ثمة من اعتبر الإمارات جزءا من المشكلة التي تعاني منها تعز، أو على الأرجح، سببا في عدم دعم التحالف لمعركة تحرير تعز، ذلك أن الإمارات، التي يُعتقد أنها من تولت ملف المنطقة العسكرية الرابعة (عدن، تعز، لحج، الضالع)، تعتقد أن مقاومة تعز تقع تحت قيادة وهيمنة الفصيل التابع لحزب الإصلاح، الحركة الإسلامية في اليمن، ذات الامتداد الجذري لجماعة الإخوان المسلمين، التي تعاديها دولة الإمارات بشكل واضح وكبير. ولعل هذا الأمر تحول لاحقا من مجرد تكهن إلى شبه حقيقة، في إثر تصعيد مسئوولين إماراتيين انتقاداتهم لحزب الإصلاح واتهامهم بالتخاذل في تعز.
و يعتقد البعض أن حقائق ومؤشرات عديدة فرضت على قيادة التحالف العربي الالتفات إلى تعز، على وقع الضغط الشعبي، الذي ترافق أيضا مع تعزيز الميليشيات الانقلابية لقواتها وأسلحتها بتعز ونجاحها في فرض المزيد من التوسع والسيطرة على مديريات محاددة لمحافظة لحج الجنوبية، حيث سيطرت على مديرية “الوازعية”-غرب تعز، بعد شعورها باقتراب هزيمتها في محافظة مارب، منتصف أكتوبر/تشرين أول، ومحاولتها التقدم منها نحو محافظة لحج، في الوقت الذي كانت فيه قوات التحالف قد تقدمت نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي لتحريره من قبضة الميليشيات..
لعل ذلك، بحسب البعض، مع تحول قضية الحصار على تعز إلى قضية رأي عام، هو من فرض على قيادة التحالف بعدن الالتفات إلى هذه المحافظة، فقامت باستدعاء قيادات المجلس العسكري والمقاومة الشعبية بتعز إليها لتخطط معها لمعركة التحرير التي انطلقت رسميا منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، تحت أسم “نصر الحالمة”، وهو الوصف الذي يطلق على تعز.
لكن، بعد أسبوع من صافرة البداية، كانت كافة الجبهات قد خمدت تدريجيا، حيث لم تحرز المقاومة أي تقدم. حينها أطلق وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية، أنور قراقاش، تغريدات على تويتر شن فيها هجوما مفاجئا على حزب الإصلاح اليمني بتعز، وأتهمه بالتخاذل. بينما تقول معلومات أخرى – من طرف المقاومة الشعبية – أن سبب ذلك جاء نتيجة عدم وفاء قوات التحالف لوعودها بتعزيز الجبهات بالدعم والأسلحة النوعية، حيث أقتصر الدعم العسكري فقط على إرسال سبع مدرعات قديمة، من مخلفات معارك عدن، وسلمت مباشرة إلى أحد القادة السلفيين المحسوبين على الإمارات.
• طبيعة الموقف الإماراتي من تعز
إثر ذلك، برزت كتابات تحليلية محلية وعربية ودولية عدة ركزت على موقف الإمارات من معركة تعز بشكل خاص، على وقع تصريحات المسئول الإماراتي، والافتتاحيات التي لحقتها مباشرة في صحف إماراتية عززت من تصريحات الوزير، معظم تلك التحليلات ركزت على انعكاس الموقف الإماراتي العدائي من الإخوان المسلمين بمصر، وتأثيره على سير معركة تعز.
فقد نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني  تقريرا للكاتب “روري دوناغي”، أوآخر ديسمبر/كانون أول الماضي، نقل فيه تصريحات لمسئول خليجي، لم ينشر أسمه، دعا فيها الإمارات العربية المتحدة إلى ضرورة “بناء تحالفات أكثر براغماتية على الأرض في اليمن، إن أرادت نهاية الحرب قريبا”، مؤكدا أن الحرب يمكن أن تنتهي “في أسبوعين أو ثلاثة”، لو وافقت الإمارات العربية على التحالف مع “الإصلاح”. ويستدرك المسئوول الخليجي قائلا: “لكنهم لا يريدون؛ لأن لديهم مشكلة مع الإخوان المسلمين”.
واختتم موقع “ميدل إيست آي” تقريره بالإشارة إلى قول المسئول الخليجي: “لقد حان الوقت للإمارات كي تضع أرواح اليمنيين في مقدمة الاهتمام، والتحالف مع (الإصلاح). فرجالها يقتلهم الحوثيون، والطريق واضح لإنهاء هذا كله”.
كما نشر مقال تحليلي أوآخر الشهر الماضي أيضا، على موقع “معهد بروكينجز” الأمريكي، للكاتب “سلطان بركات”، وهو باحث في مركز سياسات الشرق الأوسط بالمعهد، ومدير الأبحاث بمركز “بروكينجز” في الدوحة، وتطرق فيه إلى “التصدعات” الناشئة داخل صفوف التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، والتي يقول أنها “أصبحت واضحة بشكل خاص في خلال الهجوم الأخير على تعز”. ونصح بأنه “ينبغي النظر بجدية في مواقف بعض شركاء التحالف -وبخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر– من الإخوان المسلمين، الذين يمثّلهم التجمع اليمني للإصلاح في اليمن”.
وفي السياق يقول: ويبدو أن كبار المسئولين الإماراتيين يعتبرون اليوم أنّ حربهم ليست ضدّ “الجماعات التي تدعم النظام الإيراني الطائفي”، وفقط، بل أيضاً ضدّ من “يتبنون أيديولوجية الإخوان المسلمين”.
• المسار الثاني نحو تحرير تعز
بعد يوم واحد من إعلان انطلاق معركة “نصر الحالمة”، وصل الرئيس هادي إلى مقر إقامته في محافظة عدن، قادما من الرياض للإشراف بنفسه على سير معركة تحرير تعز، حسب ما أعلن حينها.
وبعد أن توقفت هذه المعركة تدريجيا، وصعدت الإمارات من هجومها واتهاماتها لحزب الإصلاح بتعز، وما أعقبها من ردود فعل نخبوية منتقدة في معظمها لتلك الحملة الإماراتية، بكونها عملت أو على الأرجح ساعدت على خلخلة صف المقاومة القوية بتعز، حيث برزت إلى السطح خلافات بين مكوناتها، قرر الرئيس هادي – على ما يبدو – تحمل هذا الملف الشائك والخطير بنفسه.
بدأ الرئيس باستدعاء قيادات المجلس العسكري وفصائل المقاومة الرئيسية بتعز إليه بعدن، ناقش معها الخلافات الجوهرية، خلص فيها إلى الموافقة على إجراء انتخابات داخلية أفضت – بحسب ما يتردد على نطاق واسع – إلى انتخاب الشيخ حمود سعيد المخلافي، رئيس المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية، قائدا لمعركة تحرير تعز، والعميد صادق سرحان، رئيس المجلس العسكري، نائبا له. بينما وزعت المهام الأخرى على بقية القادة العسكريين والشعبيين.
وحاليا تخوض ثلاثة ألوية عسكرية من مقاومة تعز تدريبات نوعية في عدة معسكرات خارجية تحت إشراف ضباط من قوات التحالف العربي، استعدادا لهذه المعركة، التي قيل أن خطتها النهائية باتت جاهزة، إلا أن ساعة الصفر لانطلاقها ما تزال سرية، وسط تناقل تصريحات من بعض القيادات تفيد باقترابها كثيرا.
ومع ذلك هناك معلومات أخرى تفيد أن نتيجة الاتفاقات والانتخابات الأخيرة، والخطة التي تم إقرارها ما تزال بحاجة إلى موافقة قيادة التحالف العربي. ولا يعلم حتى الآن موقف دولة الإمارات من هذه النتيجة والخطة،حيث يعتقد بأنها صاحبة القول الفصل في هذا الملف.
المصدر : الخبر الان

عن احمد محمود

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *