السعودية

مصدر سياسي أمريكي يكشف عن مستقبل الحكم في المملكة العربية السعودية

ذكر سايمون هندرسون، الخبير الاستراتيجي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن الحاكم القادم للسعودية الذي سيخلف الملك سلمان، لن يكون ابن أخيه ولي العهد الأمير محمد بن نايف، بل نجله البالغ من العمر 30 عاما، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

ويؤكد في ورقة بحثية له نشرها المعهد، أنه من الصعب التنبؤ بكيفية حدوث عملية الخلافة هذه، ولكن ولي العهد الأمير محمد بن نايف، الذي كان سابقا من المفضلين لدى الولايات المتحدة، يتعرض للتهميش المتزايد سواء في المملكة العربية السعودية أو في العالم على نطاق أوسع.

 

ويتساءل الخبير في الشؤون الخليجية: “هل يُعتبر الأمير محمد بن سلمان القائد المناسب لتولي زمام الحكم عند تبادل الإهانات الدبلوماسية بين بيت آل سعود وإيران، والتصدي لخطاب تنظيم الدولة، ومقاتلة المتمردين الحوثيين في اليمن المجاورة، وفي الوقت نفسه التعامل مع سعر النفط الأكثر انخفاضا عبر التاريخ؟ ينشط النقاش حاليا حول هذا السؤال في العواصم الرئيسية في العالم، وفي قصور المملكة العربية السعودية على ما يبدو”.

 

“بروفايل الأمير”

يقول هندرسون أن مؤهلات الأمير محمد بن نايف العلمية تنحصر بارتياده كلية الفنون الحرة في ولاية أوريغون الأمريكية ولكن من دون حصوله على شهادة منها، في حين تعلم الأمير محمد بن سلمان في جامعة الملك سعود في الرياض، وحصل منها على شهادة بكالوريوس في القانون.

 

ولكن بخلاف معظم الأمراء السعوديين البارزين، لا يتكلم الأمير محمد بن سلمان اللغة الإنجليزية بطلاقة، إذ إنه استعان بمترجم في خلال مقابلته مع مجلة “ذي إيكونوميست”.

 

وقد أمضى الأمير محمد بن سلمان سنوات بالقرب من والده الملك سلمان عندما كان حاكم الرياض، كما أدى دور الموفِق بين أفراد العائلة المالكة، والمنفِذ عند الحاجة، مما أكسبه ثقة كبيرة بذاته.

 

موقف العائلة

ويقول هندرسون، إن الأمير محمد بن سلمان يفتقر على ما يبدو لقاعدة دعم واضحة ضمن الأسرة الملكية، وحتى ضمن إخوانه وأشقائه، باستثناء الدعم الذي يقدمه له والداه. وقد تمت ترقية أحد أشقائه وهو الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى منصب نائب وزير النفط، إلا أنه يكبر الأمير محمد بن سلمان بخمس وعشرين عاما، ومن المتوقع أنه محبط من عمله لصالح شقيقه الأصغر.

 

والجدير بالذكر أنه في اجتماعات “مجلس الشؤون السياسية والأمنية” الأساسي، الذي يترأسه الأمير محمد بن نايف، يجلس الأمير محمد بن سلمان جانبا، بينما يظهر في أغلب الأحيان الأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني، الذي أفل نجمه منذ وفاة والده الملك عبدالله، في الصور وهو يمازح الأمير محمد بن نايف.

 

ويشير هندرسون إلى الأنباء التي تقول إن مجموعة من الأمراء النافذين – ولكن ليس بالضرورة في هذه الأيام – تؤيد تسلم الأمير أحمد، أخ الملك سلمان، الحكم، علما أنه كان وزير داخلية لمرة واحدة. ويقال إن الأسرة الحاكمة تريد إعادة الخلافة إلى النظام التقليدي الذي يسلم فيه أخ الحكم لأخيه، بدلا من اتباع نظام الخلافة من الأب إلى ابنه كإجراء روتيني.

 

ويضيف أن الدعم الذي يتمتع به الأمير أحمد ضمن العائلة المالكة والرغبة بمنع الأمير محمد بن سلمان من تسلم العرش، قد يكونان كافيين لتخلي الأمير محمد بن نايف، الذي ليس لديه أبناء، عن إرثه الحالي المفترض. وهناك افتراض بأن الأمير محمد بن سلمان سيدفع الملك سلمان إلى مناهضة هذه الخطة عاجلا وليس آجلا، خشية أن تكون أولى خطوات الأمير محمد بن نايف، في حال توليه العرش، اختيار ولي عهد جديد بدلا من الأمير محمد بن سلمان. وفي ما يتعلق بالملك، يمكنه أن يتخلى عن منصب رئيس الوزراء ويسلمه للأمير محمد بن سلمان، وهي مناورة تجعله أعلى إداريا من الأمير محمد بن نايف، الذي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء.
اليمن تهدد مستقبل بن سلمان

ويقول الباحث الأمريكي إنه على الرغم من أن الأزمة المستجدة مع إيران هذا الأسبوع قد هيمنت على التغطية الإعلامية الخارجية للمملكة، إلا أنه على الصعيد المحلي، تُعتبر الحرب في اليمن، التي يتم ربطها عن كثب بالأمير محمد بن سلمان، أكثر قضية قد تؤثر على المشاريع السياسية للأمير بن سلمان.

 

فالقتال، الذي لا زال على ما يبدو يحظى بتأييد عامة الشعب في المملكة، مكلف جدا من الناحية المادية ويتوقع أن يستمر لمدة طويلة من دون أن يأتي بنتائج واضحة. وفي ظل الميزانيات المحدودة التي تأثرت بأسعار النفط والتكاليف العالية للحرب في اليمن، فإن مستقبل محمد بن سلمان السياسي قد يتأثر سلبا، بحسب هندرسون.

عن احمد محمود

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *