الحدود السعوديه
الحدود السعوديه

ردع «الحوثيين» على الحدود تكتيك سعودي أم لتهيئة الرأي العام لإتفاق قادم .. أم هو العجز ؟

تصاعد الهجمات الصاروخية التي يشنها الحوثيون وقوات الرئيس اليمني السابق علي صالح على الحدود السعودية ، وتماديها على نجران ، وعسير ، وجيزان ، أثارت عدد من التساؤلات سيما وان الناطق باسم التحالف العربي ، اللواء الركن احمد عسيري، دائما ما كان يقلل من قدرة الحوثيين وقوات علي صالح على إلحاق الاذى بالسعودية، اذ أشار في تصريحات كثيرة إلى أن عاصفة الحزم حققت 80% من أهدافها ، بتدمير القدرات العسكرية للحوثيين وصالح.

عسيري لم يكن وحده الذي استبعد قدرة الانقلابيين “صالح والحوثي”، على الاضرار بالمملكة عسكريا، بل شاركه في ذلك الجنرال السعودي المتقاعد انور عشقي ، والخبير العسكري السعودي ، إبراهيم آل مرعي ، والخبير العسكري والاستراتيجي السعودي اللواء ركن محمد القبيبان ، وغيرهم ، جميعهم اكدوا أن مليشيات الحوثي تساندها قوات الرئيس السابق علي صالح في اليمن، لا تجاري قدرات وقوة التحالف العربي بقيادة السعودية، بل إن اللواء عشقي في حوار له مع قناة روسيا اليوم ، أكد أن عاصفة الحزم حققت 98% من اهدافها.

التطورات الاخيرة في جنوب المملكة السعودية، وتمكن الحوثيين من قنص جنود سعوديين ، واستهداف آليات عسكرية سعودية، وتوثيق ذلك بعدسات الكاميرا، وكذلك استهدافهم مواقع ومنشآت في نجران، وعسير، وجيزان، أثار الكثير من التساؤلات والشكوك في آن،

ففي حين يرى محللون أن السعودية غير عاجزة على حماية حدودها ومناطقها من تسلل وهجمات مليشيات الحوثي وصالح ، لكنها وتحت الضغط الدولي، الذي تقوده منظمات حقوقية ودولية ، لجأت الى استدراج المليشيات الحوثية الى مناطق حدودية ، كي تخفف من ضغط تلك المنظمات على السعودية ، فيما يتعلق بضحايا غارات التحالف الذي تقوده في اليمن، من المدنيين والاطفال ، والمنشآت، وإقناع المجتمع الدولي بانها هي الاخرى تتعرض لهجمات يسقط فيها قتلى وجرحى سعوديين مدنيين.

إستراتيجيتان للحوثي وصالح

الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني الدكتور علي الذهب تحدث في تصريح خاص لـ «الخبر» عن استراتيجيتين يعمل بهما الحوثيون وصالح منذ اليوم الأول للاتفاق على ما سمي بالمجلس السياسي، وهما: استراتيجية الاحتواء الخشن، واستراتيجية الاحتواء الناعم، وقد تحدثت عن ذلك بالتفصيل في مقالي الأخير “مستقبل اليمن بين تحربتين” المنشور في صحيفة العربي الجديد.

ويوضح الذهب بأن أولويات صالح والحوثيين تعطيل ومحو شرعية الرئيس هادي واعتباره ماضيا غابرا، وهذا الأمر يقع تحصيله على خطوات سياسية وفق ما كشف وسيكشف عنه نشاط المجلس السياسي وسلطات الدولة الأخرى التي يتحكم الانقلاب بها، وكذا العمليات العسكرية على الأرض في مختلف الجبهات.

وأشار الذهب إلى أن جماعة الحوثي وصالح في كل الجبهات يتخذ مقاتليهم وضعية الدفاع، عدا جبهة الحدود مع السعودية يركزون على شن هجمات التفافية وعمليات احاطة على تجمعات السعوديين داخل مناطق التماس، فضلا عن الهجمات الصاروخية؛ لأن جبهة الحدود توفر لهم قوة ضغط مضمونة النتائج، لاقناع السعودية بأن هذه الجبهة ستظل مصدر تهديد دائم للأمن السعودي ما دامت تقف خلف شرعية الرئيس هادي.

وأعتبر الذهب في حديثه لـ«الخبر» ما يجري على الحدود أمر واقعي، لكنه ليس بحجم ما يروج له اعلام الانقلاب، أما الرواية السعودية فهي تستثمر هجمات الحوثيين في مواجهة النقد الدولي الموجه ضدها لتبرير ما تقوم به من عمليات عسكرية أقل ما يمكن وصفها به، أنها تتجاوز الضرورات العسكرية أمام خصم لا ندية تجمعه بها.

وعما اذا كان الحوثيون حصلوا على أسلحة جديدة ونوعية مكنتهم من إحراز بعض المكاسب في جبهة الحدود.. يقول الذهب : “بالنسبة للأسلحة؛ لا أستبعد حصول الحوثيين وصالح عليها، لكن مازال مخزونهم منها قادرا على دعمهم واطالة أمد الصراع واحداث ضجيج أكثر”.

ويشير الى أن استمرار المعركة وقرار الحسم ونحو ذلك، لا يتعلق بحفظ ما الوجه، في رأيي الشخصي، ولكن هناك مسائل غاية في الأهمية بالنسبة لأطراف دولية فاعلة، من تلك المسائل، الحرب على الارهاب، وعدم تمكين الجماعات السنية من السلطة بوصفها داعما للارهاب من وجهة نظر الغرب، فضلا عن كونها مصدر خطر على أنظمة دول الخليج من وجهة نظر هذه الأنظمة ذاتها.

عجز حقيقي ونقاط ضعف

ناشطون كثر وسياسيون باتوا يرون أن السعودية صارت غير قادرة على حماية حدودها من هجمات الحوثيين وقوات صالح ، وانها ظلت طيلة الفترة الماضية ومنذ إنطلاق عاصفة الحزم في 26 مارس 2015م ، تفرض تكتما شديدا على ضحاياها العسكريين والمدنيين جراء هجمات يشنها حوثيون بمساندة قوات صالح، ويؤيد هذا الراي الكاتب الفلسطيني ورئيس تحرير القدس العربي السابق عبدالباري عطوان، حيث يقول في مقال له نشر في صحيفته الالكترونية “رأي اليوم” بتاريخ 6 أغسطس 2016 ان ” ” التحالف الحوثي الصالحي” خرج “غير مهزوم” من معركة عض الاصابع في الازمة اليمنية مع الخصم السعودي، ونجح في امتصاص الصدمة الاولى في حرب “عاصفة الحزم”، واظهار هذا الخصم بالمعتدي الذي يقتل الاطفال، ويدمر البنى التحتية، وبدأ ينقل الحرب الى خاصرته الاضعف، اي حدوده الجنوبية، وضرب مدنه بالصواريخ البالستية او المورتر، واجباره على ترحيل ابنائها الى الشمال الآمن.

ويضيف عطوان : “ايام السلطات السعودية ستكون اكثر صعوبة، ودعوة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي السعودية قبل يومين للمواطنين السعوديين للتبرع لدعم الجيش السعودي الذي يحارب في الجنوب، تؤكد هذه الحقيقة، وتثبتها، لانها دعوة خطيرة جدا، وتوحي بالكثير.”

وأشار عطوان في تصريحات لقناة الجديد اللبنانية ورصدها «الخبر»، ان السعودية باتت تواجه نقاط ضعف كبيرة، فأموالها واحتياطاتها النقدية بدأت تتراجع ، كما ان الاشتباكات على الحدود اليمنية السعودية، أقضت مضاجع السعودية ، وأصبحت المدن الجنوبية السعودية تواجه حرب استنزاف من الحوثيين وقوات علي عبدالله صالح ، ناهيك عن أن سمعة السعودية تراجعت كثيرا ، بقتل الاطفال والنساء ، وتدمير البنية التحتية”.

ولفت عطوان إلى أن اعداء السعودية في اليمن ، امتصوا الصدمة ، وتعودوا على قصف الطيران والانفجارات ، وتساءل بقوله : ” 16 شهرا من قصف عاصفة الحزم على صنعاء ، ماذا سيفعلوا اكثر من ذلك ؟!”.

تهيئة الرأي العام

فيما يذهب فريق ثالث إلى تحليل اعمق لتلك العمليات، متهما الرياض ، بالتساهل امام تلك الهجمات، مع انها قادرة ليس على الحد منها فحسب ، بل إيقافها نهائيا، بل ويعتبر هذا الفريق من المحللين أن الحديث عن تفوق عسكري للحوثيين وقوات صالح على السعودية، امرٌ مثير للسخرية ويبعث على التهكم ، وبحسب هذا الفريق فإن تعامل الرياض الرخو مع هجمات الحوثيين، في ظل سقوط قتلى وجرى من المدنيين السعوديين بشكل يومي، انما يأتي في سياق إستراتيجة سعودية يجري الاعداد لتنفيذها، من خلال تهيئة الرأي العام السعودي واليمني، للقبول بإتفاقية ، على غرار إتفاقية 2011م.

الكاتب والمدون اليمني عباس الضالعي اعتبر مايحدث في الحدود الجنوبية لـلسعودية امر مرتب له وليس صحيحا ان “الحوثي صالح” متفوقين عسكريا على السعودية، نظرا لما تمتلكه من قدرات، وبالتالي؛ فهي عمليات لتهيئة الرأي العام السعودي واليمني لاتفاق قادم وفقا لاهداف 2011 ، وفقا لـ”الضالعي” .

ويشير إلى أنه في السياسة وخاصة في عالمنا العربي ليس مهما عدد الضحايا من الجانبين ، ففي سبيل الوصول للاهداف يصبح الطرفان مستعدان لتقديم مليون مواطن ضحية لحرب عبثية” حد قوله.

المصدر: يمن سكاي

عن المتحري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *