التوريق المالي في اوروبا يدخل مجال القروض على الانترنت
التوريق المالي في اوروبا يدخل مجال القروض على الانترنت

التوريق المالي في اوروبا يدخل مجال القروض على الانترنت

 

بعد معاناة اسواق التوريق المالي في اوروبا هي الاكبر منذو اكثر من نصف قرن ، كان الشهر الماضي هو شهر مثير للاهتمام في عالم التوريق المالي حيث تميّز شهر نيسان (أبريل) بأول عملية توريق مالي في أوروبا، مدعومة من القروض التي تتم عبر منصة إقراض على الإنترنت. الصفقة التي تساوي أقل من 130 مليون جنيه بقليل، جاءت عبر “فندينج سيركل”، التي تسمح للمؤسسات والمستثمرين الأفراد بتقديم القروض للشركات.

ومع أن صفقة فندينج سيركل كانت صغيرة، إلا أن العملية المُستخدمة قدّمت لمحة عن كيف يستطيع المستثمرون، من خلال الاستفادة من أسواق التوريق المالي، المساعدة على إشعال نمو منصات الإقراض على الإنترنت.

يقول ساشين باتيل، رئيس أسواق رأس المال البريطانية في الشركة، التي سهّلت نحو ملياري دولار من القروض منذ عام 2010 “ما فعلته فندينج سيركل هو أنها فتحت للمرة الأولى فئة أصول عادية جداً أمام مجموعة أوسع بكثير من المستثمرين”.

التوريق المالي – وهو مصدر مهم للتمويل بالنسبة إلى المصارف وغير المصارف – يجمع القروض معاً ويبيعها كأنها منتجات مثل السندات، ما يسمح لأسواق رأس المال بتغذية مزيد من الإقراض. وهو يلعب في الأصل دوراً في صناعة إقراض السوق في الولايات المتحدة، التي دخلت حالة من الإضطرابات الأسبوع الماضي، بعد استقالة الرئيس التنفيذي لنادي الإقراض “ليندينج كلوب”.

وبينما تظل هناك أسئلة عالقة حول سلامة الإقراض على الإنترنت وقدرته على الصمود أمام الركود، إلا أن الصناعة تُمثّل فرصة محتملة لسوق التوريق الأوروبية.

وفي حين إن فندينج سيركل معروفة بتسهيل ما يُسمى إقراض “النظير إلى النظير”، الذي يتم فيه ربط المُقرضين في القطاع الخاص بالمُقترضين، إلا أن صفقة التوريق تُسلّط الضوء على التأثير المُتنامي للصناديق المؤسسية في مثل هذه المنصات.

القروض التي يتم توريقها نشأت من خلال منصة الشركة، لكنها كانت مملوكة من قِبل شركة إدارة الأصول الأمريكية، KLS، التي كانت أيضاً الراعي لعملية التوريق.

يقول باتيل “إن استخدام التوريق هو أحد الطُرق التي من خلالها يُمكن أن تكون قاعدة التمويل للإقراض على المنصة، الموجّهة نحو الشركات، أكثر تنوعاً”. ويضيف “هذه القروض كانت موجودة منذ عقود، والمصارف صنعتها”.

“دويتشه بانك”، المصرف الاستثماري المشارك في عملية التوريق المالي، قال الشهر الماضي “إنه يتوقّع أن تلعب العملية دوراً مهماً على نحو متزايد في توفير تمويل ذي كفاءة للمُقرضين على منصات السوق”.

مع ركود عمليات الإقراض في المصارف الأوروبية، أشاد صنّاع السياسة عبر أوروبا بفضائل التوريق – الذي تعاني سمعته منذ الأزمة المالية – في تعزيز نمو القروض. فكرة توريق القروض المُقدّمة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي يعتمد كثير منها على الإقراض المصرفي في أوروبا، تبدو جذابة بشكل خاص.

وظهرت دلائل الدعم الرسمي للعملية في الصفقة نفسها. بالنسبة إلى اتفاقية فندينج سيركل، فإن بنك KfW، المدعوم من الحكومة الألمانية، اشترى 44 مليون جنيه من الشريحة المضمونة، أو الأقل خطورة، التي ضمنها الصندوق الأوروبي للاستثمار.

وفي العام الماضي وفّر الصندوق الأوروبي للاستثمار، وهو شراكة بين القطاعين العام والخاص أغلبيته مملوكة لبنك الاستثمار الأوروبي، ضمانات بقيمة 924 مليون يورو تتعلّق بعمليات توريق مالي للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. يقول أليساندرو تابي، رئيس الضمانات والتوريق والتمويل الصغير في صندوق الاستثمار الأوروبي “نحن نعتقد أن هذه القناة البديلة للتمويل مهمة جداً”.

ويُضيف “هناك نفقات ملحوظة، وانسحاب المصارف الرئيسية من إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام. أي منافس أو أي نشاط تكميلي بديل يُمكن أن يوفر التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة هو موضع ترحيب”.

مع ذلك، هذه الصفقة أثارت بعض الشكوك، إذ نشرت وكالة فيتش للتصنيف، التي لم تعمل على التصنيفات التي تم تخصيصها لهذه الصفقة، تقريراً الأسبوع الماضي أشار إلى عدم وجود بيانات تاريخية على هذه الفئة الجديدة من الأصول.

يقول ماتياس نيجيباور، رئيس الائتمان المُهيكل لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في وكالة فيتش “هذه المنصات ليست موجودة منذ فترة طويلة – لا يُمكنها أن تُظهر حقاً كيف سيبدو الأداء خلال فترة تتسم بالإجهاد”.

فيما يتعلق بصفقة فندينج سيركل، السندات الكبيرة – التي شكّلت ما يصل إلى 87.8 مليون جنيه منها – دفعت للمستثمرين سعر فائدة ليبور لشهر واحد، إضافة إلى 220 نقطة أساس، وقد تم تصنيفها ائتمانيا في المرتبة BBB من قِبل وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني.

متوسط سعر الفائدة المرجح على جميع القروض في المحفظة الاستثمارية كان 9.6 في المائة. الشرائح الأكثر خطورة احتفظت بها شركة KLS.

وستكون فندينج سيركل بمثابة خادمة للقروض، لكنها لا تملك حصة اقتصادية في عملية التوريق نفسها – “اختلال محتمل للمصالح”، بجسب وكالة موديز، التي صنّفت الصفقة، على الرغم من أنها أضافت أن هذا تم “تخفيفه” بسبب حصة شركة KLS.

الجدل الذي يظهر الآن في الولايات المتحدة حول ليندينج كلوب سلّط الضوء على المخاوف بشأن الدور الذي تلعبه منصات الإقراض على الإنترنت ويُمكنه أيضاً إحباط نموها.

مع ذلك، هناك مخاطر جديدة تجب موازنتها مقابل الحاجة الماسة للائتمان في أوروبا. الصناعة، مثل التوريق المالي، تأمل في الحصول على مزيد من الدعم من صُنّاع السياسة الأوروبيين الحريصين على تحفيز الإقراض.

 

المصدر : الاقتصادية

عن هند المغني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *