الساعدي، السجين الذي يحاكم حاليا في طرابلس، بتهم التورط في القمع الدامي للاحتجاجات التي اشتعلت ضد نظام حكم والده عام 2011، كان – بعكس أبيه – شغوفا بكرة القدم، وحلم باستكمال مسيرته “الإجبارية” في ملاعب ليبيا، خارج البلاد، لا سيما في إيطاليا.

وحقق الابن الثالث للعقيد المولود في 23 مايو من عام 1973، نصف حلمه فقط، فقد ارتدى بالفعل قمصان بيروجيا وأودينيزي وسمبدوريا في إيطاليا، لكنه لم يظهر سوى مرتين فقط في 4 سنوات ولدقائق معدودة، نظرا لتراجع مستواه البدني والفني قياسا بلاعبي المسابقة.

ويعتقد أن وراء صفقة انتقال الساعدي إلى بيروجيا، سلفيو بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا السابق المعروف بعلاقاته القوية مع القذافي، والطامع آنذاك في علاقات تجارية أكبر مع ليبيا بعدما رفع الحصار المفروض عليها منذ عام 1988.

وكان لوسيانو غاوتشي المالك السابق لنادي بيروجيا، صاحب فكرة الاستعانة بالساعدي لاعب الاتحاد الليبي وقائد منتخب بلاده وقتها، أما الأهداف فلم تكن لها علاقة من قريب أو من بعيد بكرة القدم.

فالرجل المثير للجدل الذي ظل رئيسا لبيروجيا لـ 13 عاما، كان دائم البحث عن الشهرة، لم لا وقد حاول الاستعانة بلاعبة في فريقه لكن حلمه قوبل بالرفض، فضلا عن تهديده للكوري الجنوبي أهن غونغ هوان بإنهاء تعاقده مع النادي، بعد أن سجل برأسه هدف إطاحة إيطاليا من كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

واعترف ريكاردو غاوتشي، نجل رئيس نادي بيروجيا بأن والده كان يهدف إلى التقرب إلى السلطة في إيطاليا عندما استقدم نجل القذافي، وذلك في تصريحات لموقع “بليتش ريبورت” المتخصص في كرة القدم، فضلا عن أنه “كان يشعر بالسعادة عندما يتحدث عنه الناس. التعاقد مع القذافي الابن جلب له الشهرة. كان يظهر في الصحف والتلفزيون كل يوم”.

وفي يونيو 2003 كان موعد الإعلان عن الصفقة القنبلة – سياسيا لا رياضيا – بضم الساعدي الذي ارتدى القميص رقم 19، وفضل وضع اسمه الأول على ظهر قميصه بدلا من اسم العائلة كما هي العادة.

ويحكي إيمانويل بيريتوني زميل الساعدي وقتها في هجوم بيروجيا، عن حياة يومية من البذخ والترف للساعدي، كان شاهدا عليها بنفسه.

ويقول بيريتوني: “أتذكر أنه في ليلة شعر بألم في أذنه. ببساطة اتصل بأفضل طبيب في إيطاليا وطلب الأخير فحصه، وفي صباح اليوم التالي سافربطائرة مروحية من بيروجيا إلى ميلانو (على بعد نحو 350 كيلو) لرؤية الطبيب ثم عاد في اليوم ذاته ولحق بالمران المسائي”.

ويتابع: “كانت لديه إمكانات غير متاحة للاعبين الآخرين. ولا يحلم بها فريق”.

وكان الساعدي في تلك الفترة يقود سيارة لامبورغيني في إيطاليا، بين عدد من حراسه الذين يصاحبونه، بينما كانت قوات الشرطة تمشط أي ملعب يحل فريق بيروجيا ضيفا عليه.

وأثناء فترة إقامته في المدينة، احتل الساعدي وأسرته وحاشيته دورا كاملا في فندق فاخر يتمتع بموقع مميز في بيروجيا، والحال كان ذاته في مدينة أوديني، مقر نادي أودينيزي.

ويقول سالفاتور فريزي الذي أعير إلى بيروجيا في تلك الفترة وكان قريبا من الساعدي، إن نجل القذافي كان يقرر وبشكل مفاجئ اصطحابه إلى ميلانو بطائرته الخاصة من أجل وجبة عشاء ولقاء بعض الأصدقاء، ثم يعودان صباح اليوم التالي إلى بيروجيا.

ويتابع: “ذات مرة كنا في روما وشعر بألم بسيط في معدته، فماذا كان الحل؟ ذهب إلى فندق واستأجر غرفة فقط لاستعمال حمامها، ثم غادر”.

كان الساعدي مولعا بيوفنتوس، ولعب دورا مهما في مساهمة عائلته في ملكية نادي “السيدة العجوز” عام 2002، كما كان صاحب فكرة إقامة مباراة السوبر الإيطالي في العام ذاته بين يوفنتوس وبارما في طرابلس.

ومع سعيه إلى تحسين مستواه في كرة القدم، دفع الساعدي أموالا باهظة للعداء الأشهر على الإطلاق وقتها، الكندي بن جونسون لرفع لياقته، كما استأجر أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا لتعليمه بعض المهارات.

لكن رغم ذلك، بدا الساعدي متواضعا جدا في الدقائق القليلة التي شارك خلالها مع بيروجيا بدنيا وفنيا، وشبهه فريزي بـ”صبي في عمر 13 عاما يحاول مجاراة الكبار”، ولجأ إلى المنشطات لكن أمره كشف وتم إيقافه 3 أشهر.

وفي أبريل من عام 2004، كان موعد الساعدي مع المباراة المنتظرة ضد يوفنتوس، التي شارك بها لنحو 15 دقيقة ولمس الكرة مرات قليلة، وفيما بعد قيل إن إشراكه أمام “السيدة العجوز” كان شرطا في عقده.

في عام 2005 انتقل الساعدي إلى أودينيزي، وهناك لعب موسما كاملا لكنه اشترك في 10 دقائق فقط بمباراة واحدة، بفرمان من المدير الفني جيوفاني غالوني.

كانت الدقائق العشر نهاية مسيرة الساعدي في إيطاليا، حيث انتقل في الموسم التالي إلى سمبدوريا، آخر محطاته في إيطاليا وكرة القدم بشكل عام، وهناك لم يلمس الكرة قط في مباراة رسمية.

المصدر : سكاي نيوز